|
|
|
|
 |
 |
 |
|

|
|
اخبر صديق
نسخة
منسقة للطبع
كوبا حيث تحقق الحلم! (قصة قصيرة)
12/03/2008
|
كان حلمه كبيرا في أن يصبح طبيبا لما رآه من تدهور في القطاع الصحي وحاجة المجتمع للرعاية الطبية الملحة، فالبعثات الأجنبية هي التي تقدم الخدمات الطبية وتقوم بفحوصات ودورات حقن الأطفال والتوعية مع شحة وندرة الأجهزة والوسائل والإطارات المختصة شبه المعدومة في تلك المرحلة. أراد جبر النقص ففكر أن يدرس الطب حتى يساهم بما سيكتسبه من خبرات في مساعدة المرضى وتقديم الخدمات اللازمة . بدأ هذا الحلم ينموا حتى صار مشروعه المستقبلي، عزم على تحقيقه التحق بفرع العلوم في المرحلة الثانوية بعد أن اجتاز الشهادة الأهلية بامتياز . رسم برنامج خاصا للدراسة فلا نوم أكثر من خمس ساعات في اليوم والليلة أخذت المطالعة من وقته أكثر مما أخذت الدراسة .. دائما مع كتابه في الطوابير ... المطعم ...الساحة ..الغرفة .. يشاركه النوم في السرير عرفه الزملاء بالجد والمثابرة منذ اللحظة الأولى التي التحق فيها بالصف بكلماته الصادقة .. نصحه المتواصل حرصه على الفائدة والمصلحة العامة وتمثله رسالة الطالب كسفير للقضية الصحراوية .. كذاك علاماته المشجعة التي تحصل عليها خلال سنوات الدراسة بعثت روح التنافس والاجتهاد بين الطلبة .. مرت سنوات الدراسة كسرعة البرق، تذوق خلالها صعوبة الغربة بحلوها ومرها وقاسم الزملاء أصعب الأوقات وأجمل الساعات ودون الكثير من ذكريات . تعرضت الوالدة لحالة مرضية دخلت إثرها المستشفى مدة خمسة شهور علم الخبر فكان يفتح الكتاب ويقراءه بلسانه الحروف ويتيه فكره يجول في خيال مرض الوالدة، اثر ذلك على محصوله الدراسي تراجعت النتائج لاحظ الجميع ذلك رغم أن أمامه أصعب اختبار في اجتياز امتحان شهادة الباكالوريا . بعد ثلاث سنوات من العمل الدءوب والاجتهاد المتواصل انتهى الفصل الدراسي ولم ينتهي الحلم بعد ... لكن الذي لم يكن في توقع ولا حسبان هو المفاجأة التي كادت تقتل حلمه الذي كرس لتحقيقه الغالي والنفيس تعلن نتائج الباكالوريا ويغيب اسمه عن قائمة الناجحين، يصدم بالرسوب الذي لم يتوقعه احد وتجري الرياح بما لا تشتهي السفن .. تأثر وتألم له جميع من عرفه، تلك الايام كانت أسوى أيام حياته لكن كعادته لم يستسلم للأمر الواقع وقرر أن يكمل الطريق الذي رسمه وان يعيد السنة حتى يحقق طموحه . تراكمت الهموم في الصيف الحارق ولم ير من العطلة سوى التعب والجري بين إدارات ومسؤلي التعليم ليحصل على حق إعادة السنة في نفس الاختصاص ... وبعد انقضاء عطلة الصيف جاءت رسالة إلى العائلة " ..ابنكم له فرصة التعلم في كوبا .." لم يتقبلوا الأمر في البداية وقالوا: لن تذهب للدراسة في بلد بعيد صدمتني الوالدة بكلمة مؤثرة أبكتني كثيرا وكنت اعتصر الألم كلما تذكرتها :"هذا ألاهي تفوت فكوبا ما بقى قاع من عمري أنا " اصطدم الحلم بالواقع حاولت إقناع العائلة بالأمر وأننا سنبقى على اتصال لان السفر للدراسة كان بالنسبة لي فرصة العمر التي لا يمكن أن تضيع تحت ضغط كلامي المتواصل وافقت العائلة أخيرا وتجدد حلمي الكبير في أن أكون طبيب بداءت ارتب أغراضي، احضر ملابسي واقتني متطلبات السفر وأودع الأهل والأصدقاء وكانوا جميعا يقولون أن من يذهب يقضي أكثر من عقد من الزمن حتى يكمل التعليم. في الصباح المبكرا طلبت منى الوالدة اصطحاب كل الوثائق الشخصية اختلط فرح السفر لتحقيق الحلم بدموع الوداع المنهمرة من أعين الجميع اتجهنا نحو المطار ... وبداءت رحلة الحلم تسطر من جديد أقلتنا الطائرة إلى كوبا حيث يصنع الحلم الكبير كانت المسافة طويلة أخذتني غفوة استعدت فيها شريط ذكرياتي في كل مراحل الدراسة الابتدائية والمتوسطة وغربة الثانوية والأنشطة الثقافية والمسرحيات والذكريات التي كنا نخلدها للتعريف بقضية شعبنا ودورنا كشباب تجاه نشر القضية ... انتبهت اثر نزول الطائرة في مطار هافانا بكوبا اتجهت نحو المحطة وركبت الحافلة المتجهة في طريق الجزيرة التي تحتضن الطلبة الصحراويين، لمحت من بين الركاب شخص ذو ملامح عربية أحسست بألفة تجاهه سلمت عليه ورد بالعربية جلست بجنبه مضينا حوالي نصف ساعة دون أن نتحدث كسرت الصمت: من أي البلاد أنت ؟ قال : من مصر ... مرحبا بإخواننا من آم الدنيا ارض الكنانة . وأنت ؟. من الصحراء الغربية. أي صحراء …ـ سكت قليلا ـ أتقصد الصحراء الغربية في مصر لا … ..الصحراء الغربية في العراق لا.. ليست مجرد صحراء بل ارض الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة بالصحراء الغربية وهي من أكثر مناطق العالم تعرضا للمحاولات الاستعمارية بسبب وفرة وتنوع خيراتها وموقعها الاستراتيجي وتقبع حتى اليوم تحت أبشع احتلال عرفته المنطقة الاستعمار المغربي تقصد الصحراء المغربية ؟ لا لا لم تكن يوما مغربية ولن تكون بإذن الله . كيف أنا لا افهم تفاصيل القضية جيدا لكن اسمع كثيرا في الإعلام عن خلافات الجزائر والمغرب حول مشكل الصحراء .. وأنا حقيقة لا أحب الخلافات بين الدول العربية والإسلامية وخاصة المتجاورة فيما بينها لا يا أخي الصحراء الغربية هي قصة كفاح طويلة ... هي قضية شعب يعيش الحرمان من أرضه مشتت الأوصال بسبب الاحتلال المغربي الذي لم يرحم هذه الأرض ولا أهلها منذ دخلها .. شعب تجاهلته كل الأنظمة العربية ونسيه إعلامها وأنا منهك من طول السفر وجدت نفسي قوية للتعريف بالقضية الصحراوية العادلة، لأنني كنت مشغوفا بالمطالعة وتتبع اخبار السياسة والبحث في خباياها وأكثر ما قراءة هو عن قضية شعبي المناضل واعرف جيدا الطريقة الوحشية التي اغتصب بها المغرب ارضي وشرد شعبي وعبث بخيراتي على مرأى ومسمع كل العالم وان الدول العربية والإسلامية خذلت هذا الشعب وفي مقدمتهم المغرب التي استباحت الارض والعرض وكانت اشد وطأة وتنكيلا من أي استعمار مضى ...يبدوا أن القضية أهملها الإعلام فهي اكبر مما كنت أتصور نعم اكبر بكثير .. فالإعلام اليوم عندما يتحدث عن اجتياح العراق للكويت أو حق تيمور الشرقية في تقرير المصير والاستقلال عن اندونيسيا أو حق إقليم كوسوفو في الاستقلال يعتبر ذلك كله حق مشروع بل تفرضه القوانين والأعراف الدولية وإصلاحات الديمقراطية ونحن ندعم كل الشعوب في الحرية والاستقلال ... لكن عندما يتعلق الأمر بقضية الصحراء الغربية الشعب العربي المسلم الذي لم ترحمه طائرات وغزوات احد والسلاقة الملكية وغيرها من المذابح التي ارتكبت في حقه…فالقضية هنا تتغير وتصبح مسالة وحدة ترابية وزيادة دويلات في المنطقة ..لأنها تمس بمصالح أميركا وإسرائيل في المنطقة ومصالح الدول العربية التي دفعت نفقات الحرب للمغرب رغم أن القضية مسجلة في لوائح الأمم المتحدة بأنها قضية تصفية استعمار ولا احد يعترف بالسيادة للمغرب على الصحراء الغربية إذن أين هو إعلامكم من التعريف بالقضية ؟ الحقيقة على ارض الواقع لا كما يصورها الإعلام استرسلنا في الحديث حتى وصلت الحافلة... متشرفين معرفة خير أعطاني رقم الهاتف وتبادلنا عناوين المراسلة عبر الانترنت كانت أول صداقة نسجتها في كوبا بداءت انحوا منحى أخر كل شيء تغير في حياتي إلا الحلم القديم الذي لا بد من تحقيقه بداء عداد الوقت يخترق الزمن بسرعة ولم يأخذ مني تعلم اللغة الاسبانية الكثير من الوقت فالجميع يتحدثها درست كما خططت وكانت النتائج مرضية، انطوى الزمن في الانتقال من فصل لأخر. بعد كل تلك السنوات التي قضيتها ادرس الطب في كوبا تعرفت خلالها على أصدقاء جدد اثروا في حياتي وأصبحوا جزءا من واقعي كنا نودع كل عام دفعة أو أكثر من الخريجين ...ليأتي دوري في النهاية بتحقق الحلم يومها كنت أطير من شدة الفرح انتهت سنوات الدراسة وعدت إلى المخيم الذي ولدت وترعرعت فيه وأنا احمل نفس الحلم القديم الذي لم يفارقني طيلة السنوات التي قضيتها من اجله في الدراسة لأكون طبيب استقبلتني الحشود بدموع الفرح والزغاريد غمرتني سعادة لا تصور الحمد لله على السلامة وقع الكثير من التغيرات بعدي زادت رقعت العمران تطورت الأسواق شيدت دور ومدارس ومستشفيات تغيرت معالم الولاية زادت دائرة جديدة "امهيريز" عبدت الطريق الموصلة لوسط الولاية الشيء الذي لم يتغير هو طبائع المجتمع المتعاون والمتكافل تمسكه بالدين والأخلاق وصبره وقوة عزيمته وثيقته في تحقيق النصر والاستقلال تذكرت وصية الأم وهي تودعني " الغائب ما ويسول عن كم فوت يسول ألا عن أجاب" أحسست فعلا بالفخر وأن الحلم تحقق عليا أن ازاول مهامي كطبيب اخبروني أن الكثير ممن تخرجوا قبلي رحلوا لتحقيق حلم آخر في اسبانيا ..الحلم الوحيد الذي درسنا من اجله أن نعالج الشعب لا أن نرحل...
تعليقات القراء:
15/03/2008 11:06:25 محمد هلاب الحلم الوحيد الذي درسنا من أجله هو أن نعالج الشعب لا أن نرحل عنه تحية ملؤها المحبة والشوق والفخر بالشاب "حمة المهدي البوهالي" وإلى كل أفراد الشعب الصحراوي، خاصة من أمثال "حمة"..هكذا همة الشباب تكون، آه لو أن كل شبابنا يؤمن بمثل مايؤمن به "حمة" وخاصة منهم الذين يأتون من البلد الذي أتى منه هو (كوبا)، يأتون بشهادات قضيتنا في أمس الحاجة إليها... فعلا لقد تأثرت شديد التأثر بهذه القصة القصيرة الكلمات الطويلة والكبيرة المعاني، وكل يقين بأن تؤثر في كل من يقرأها خاصة المغتربين الدارسين بالدول الصديقة، وأكثر ما شد انتباهي وحرك غيرتي وأثار أحاسيسي في هذه القصة هو السطر الأخير حيث قال :"الحلم الوحيد الذي درسنا من أجله أن نعالج الشعب لا أن نرحل..."، ومنه يتجلى إيمان "حمة" الراسخ بقضيته وغيرته وحرصه عليها، وعزمه على البقاء صامدا يداوي جراح وآلام أطفال وأمهات وآباء الشعب الصحراوي في اللجوء...آه!!ثم آه!! لو كان الواحد منا يفكر بمثل هذا التفكير، ولكن كما يقال :"للكعبة رب يحميها" فأيضا للقضية رب يحميها، ثم لها من أبناء وبنات شعبها أسود ولبؤات يحمونها، صامدون من أجلها...إلى أن يتحقق اليوم المنشود بحول الله..فحيى الله "حمة" وحيى الله كل شباب الوطن، وأدامهم لخدمة القضية عموما
-----------------------------------
15/03/2008 10:06:20 حدي الكنتاوي حينما تكون الاحلام بحجم الاوطان لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أحلام الرجال تضيق أخي الكريم حمة شكرا لك على هذه الإطلالة الأخرى المتميزة والمميزة لك أنت كمبدع دائما ألفنا كتاباته. طالما الوطن جريح وطالما هناك حيات ستبقي الأحلام بحجم عزة الأوطان طالما هناك كتاب أحرار لن تنقطع الأحلام إلا مع آخر زفير لشيخ قد شاب من الانتظار أو شهيق طفل لم يسمع بعد صائيه. طالما هناك كتاب مبدعين لن يطول النفق وستبقى دائما هناك نور في عتمة الظلام. طالما هناك كتاب أخي حمة بحجم إبداعك سيعجز العدو عن طمس شخصيتنا الوطنية بكل شجونها وأحلامها التي هي دائما بحجم الأوطان فلا يمكن أن تكون الأحلام ترحل مع أي اوهام هي في الاصل بعيدة دائما عن الاذهان فالجميع الجميع كلنا للوطن فالطبيب هو طريق لتحقيق الحلم والكاتب هو طريق لتحقيق الحلم والمعلم هو طريق لتحقيق لحلم والسياسي هو طري لتحقيق الحلم ووووو ... فالكل معني بهذا الحلم الجميل والكبير الذي دمت انت دائما من الذين يوقظونه في سجية كل منا حتى و ان كان الجميع من الصحراويين ومن خلال ابداعك اخي حمة تحية لكل المبدعيين الصحراويين اين ما حلو و ارتحلو ليجتمع شملهم في خيمة كل المبدعين upes تحية للجميع حدي الكنتاوي الجزائر سلام
-----------------------------------
14/03/2008 19:18:31 محمود سلامة تحية الى كوبا في الحقيقة تعجز الكلمات عن الشكر .وفي البداية أشكر الاخ حمة المهدي الذي دائما ياتينا بالجديد ولانه صاحب موهبة فذة وصفت لنا المجتمع الصحراوي في قصص قصيرة رائعة بدات من يوميات الشيخ الذي طالت غربته الى جراح الخريف وتتواصل المعاناة الي تنحقق الحلم في كوباالدولة الشقيقة التي وقفت الي جانب الصحراويين في معاناتهم في الوقت الذي تخلى فيه الاخوة العرب عن ابناء جلدتهم لتاتي كوبا لتسد الفراغ وتدرس ابناء الصحراء الغربية فبالرغن من المعاناة التي تلقاها الا انهم كانو السند القوي لشعبهم في معاناته فمنهم الاطباء والمحامون والمقاتلون وغيرهم فشكرا لكوبا وشكرا لمن يذكرنا بكوبا
-----------------------------------
14/03/2008 11:50:58 اعبيدة سلمى ويتحقق الحلم قصة تحكي واقعا ملموسا وقاسيا ، لكن الملفت فيها ان مؤلفها أصبح هو بطل القصة حيث بدأ بسردها بصيغة الغائب ( رسم برنامجا خاصا للدراسة فلا نوم أكثر من خمس ساعات في اليوم والليلة ) ثم ما لبث أن انتقل إلى صيغة المخاطب ( بدأت ارتب أغراضي احضر ملابسي واقتني متطلبات السفر وأودع الأهل والأصدقاء ) وهذا الانتقال المفاجئ يشتت انتباه القارئ ويستعصي عليه فهم المضمون. إلى جانب ذلك فقد قرأنا أكثر من قصة داخل هذه القصة ( قصة الطالب الباحث عن تحقيق حلم ، قصة الشعب الباحث هو الآخر عن تحقيق أمل ، ثم الرجوع لتحقيق حلم البطل وممارسة مهنته داخل المخيمات ). عموما هي قصة جميلة لو ركز المؤلف الاهتمام على موضوع واحد وبالتالي يمكنه تأليف قصة أخرى حول الموضوع الآخر. شكرا جزيلا ودمنا للوطن اوفياء.
-----------------------------------
13/03/2008 17:31:28 براهيم بشري مسيرة العار في البداية أشكر الاخ حمه المهدي علي المقال الرائع الذي تناول فيه حقيقة ووحشية النظام المغربي الذي لم يجلب للشعب الصحراوي إلاالدم والشتات وفي الاخير أشكر الاخ حمه المهدي وأتمني له التوفيق والنجاح .
-----------------------------------
13/03/2008 16:29:30 كمبورة بوزيد قصة أكثر من رائعة عكست صورة الشاب الصحراوي الحالم .فنعم الطموح ونعم العمل يا إبن الصحراء الأبية .أتمنى أن يتقاسم الشباب الصحراوي المغترب حلمك
|
اخبر صديق
نسخة
منسقة للطبع
|
|
|
 |
  |
|
 |
 |
|
|
|
|
|
أخبار
اليوم:
|
|
|
|
|
|
|
|