شددت منصة X قواعد استخدام أدوات تعديل الصور التابعة للذكاء الاصطناعي Grok، وذلك بعد أيام من الانتقادات المتصاعدة بشأن إساءة استخدام التقنية في تعديل صور أشخاص حقيقيين دون موافقتهم.
وبموجب القواعد الجديدة، لم يعد بإمكان Grok وضع أشخاص حقيقيين في ملابس بحر أو أزياء ذات طابع مثير، في حين لا يزال النظام يسمح بإنشاء محتوى مشابه عند استخدام شخصيات افتراضية أو خيالية.
هذا التباين في التطبيق فتح بابًا جديدًا للجدل بدلًا من إغلاقه، خاصة مع دفاع إيلون ماسك العلني عن النهج المتبع.
ماسك: هذا هو «المعيار السائد» في الولايات المتحدة
دافع إيلون ماسك عن سياسة Grok، معتبرًا أنها تتماشى مع ما وصفه بـ«المعيار السائد» للمحتوى المخصص للبالغين في الولايات المتحدة.
وأوضح أن السماح ببعض أشكال المحتوى عند استخدام شخصيات افتراضية فقط ينسجم مع ما هو متاح في تصنيفات الأفلام المخصصة للكبار، مشيرًا إلى أن القواعد قد تختلف من دولة إلى أخرى وفقًا للقوانين المحلية.
بداية الجدل من منشور على X
كالعادة، بدأت الشرارة من منشور على منصة X، نشره حساب DogeDesigner المعروف بقربه من ماسك.
وأشار الحساب إلى أنه حاول استخدام عدة أوامر للحصول على صور مخالفة للقواعد عبر Grok لكنه فشل في كل مرة، معتبرًا أن التقارير الإعلامية تمثل «هجومًا متواصلًا» على ماسك.
ورد ماسك بتحدٍ علني قائلاً:
«هل يستطيع أي شخص فعليًا كسر نظام الإشراف على الصور في Grok؟ ردوا أدناه».
توضيح ما هو المسموح والممنوع
مع اتساع النقاش، أوضح ماسك طبيعة المحتوى الذي يُفترض أن يسمح به Grok، مؤكدًا أن النظام، عند تفعيل إعدادات المحتوى المخصص للبالغين، قد يسمح ببعض التعديلات على شخصيات افتراضية فقط، وبما يتوافق مع المعايير المتداولة في الأعمال السينمائية المصنفة للكبار.
وأكد مجددًا أن هذه القواعد تخضع للتغيير حسب القوانين المحلية في كل دولة.
تغييرات هادئة في طريقة عمل Grok
وجاء هذا التوضيح في ظل تدقيق متزايد لدور Grok في انتشار صور معدلة بشكل مسيء على منصة X.
وبعد موجة الانتقادات، بدأت المنصة بهدوء تعديل طريقة تعامل Grok مع الصور التي تتضمن أشخاصًا حقيقيين.
وأفاد مستخدمون بأن أوامر كانت تعمل سابقًا، مثل طلب تغيير ملابس شخص حقيقي إلى ملابس بحر، أصبحت تعطي نتائج مشوشة أو محجوبة.
X تؤكد القيود رسميًا
لاحقًا، أكدت منصة X هذه التغييرات بشكل رسمي عبر حسابها المختص بالسلامة، موضحة:
«قمنا بتطبيق إجراءات تقنية تمنع حساب Grok من تعديل صور أشخاص حقيقيين وإظهارهم بملابس كاشفة مثل ملابس البحر. وتُطبق هذه القيود على جميع المستخدمين، بما في ذلك المشتركين المدفوعين».
وبحسب تقارير إعلامية، فإن الهدف من هذه الخطوة هو منع استجابة Grok لطلبات تتضمن أوضاعًا أو ملابس أو سيناريوهات غير ملائمة عندما يكون الشخص حقيقيًا.
سياسة صارمة على الورق.. وتطبيق غير متوازن
نظريًا، تبدو السياسة الجديدة حازمة، لكن على أرض الواقع، يشير مراقبون إلى أنها تُطبق بشكل غير متساوٍ.
اختبارات أجرتها عدة مؤسسات إعلامية، من بينها The Verge، أظهرت أن بعض الأوامر المباشرة أصبحت محظورة، بينما لا تزال أوامر أخرى معدلة قليلًا قادرة على تجاوز القيود وإنتاج صور ذات طابع مثير.
أوامر بديلة تتجاوز القيود
ووفقًا للتقارير، فإن طلبات مباشرة مثل تغيير الملابس أو إزالة أجزاء منها تؤدي الآن إلى نتائج محجوبة، إلا أن أوامر أخرى غير مباشرة ما زالت تعمل، وتنتج صورًا قريبة جدًا من النتائج المحظورة نظريًا.
وأشارت التقارير إلى أن هذه النتائج قد تؤدي فعليًا إلى مخرجات مشابهة لما تسعى السياسة الجديدة إلى منعه.
القيود لا تقتصر على الحسابات المدفوعة
وأوضحت الاختبارات أن هذه النتائج لا تقتصر على المستخدمين المشتركين في الخدمات المدفوعة، إذ تمكن صحفيون من تنفيذ تعديلات مماثلة باستخدام حسابات مجانية على X وGrok.
كما لوحظ ظهور نافذة للتحقق من العمر في بعض الحالات، لكنها كانت سهلة التجاوز عبر إدخال سنة ميلاد فقط، دون أي إثبات فعلي، وفي كثير من الأحيان لم تظهر أي خطوة تحقق من الأساس.
تفاوت في التعامل مع الحالات المختلفة
ويزداد الغموض عند النظر إلى ما لا يزال Grok يسمح به.
فبينما تم تقييد بعض التعديلات المتعلقة بالنساء، تشير تقارير إلى أن Grok لا يزال يتعامل بمرونة مع صور الرجال أو حتى الأجسام غير الحية عند طلب وضعها في ملابس بحر.
وفي أحد الاختبارات، استجاب Grok لطلب تعديل صورة شخصية لرجل بطريقة مثيرة باستخدام حساب مجاني، دون عوائق واضحة.
سهولة الالتفاف على القيود
ورغم القواعد المحدثة، ذكرت The Verge أنه لا يزال من «السهل للغاية» تعديل صور نساء أو وضعهن في أوضاع غير لائقة باستخدام أدوات Grok، وغالبًا دون ربط ذلك بحساب مدفوع يمكن تتبعه بسهولة.
وفي إحدى الحالات، تمكنت صحفية من إنشاء صور معدلة لنفسها دون أن يمنعها النظام.
ماسك يحمّل المستخدمين المسؤولية
من جهتهما، أرجعت X وشركة xAI هذه الثغرات إلى طريقة تفاعل المستخدمين مع النظام.
وكان ماسك قد أشار سابقًا إلى أن بعض المحتوى المخالف ينتج عن «طلبات المستخدمين» أو عن محاولات التحايل على الأوامر، مؤكدًا أن هذه الحالات يتم التعامل معها عند اكتشافها.

تعليقات