في مواجهة تُوصف بـ«صدام الأسود»، يخوض منتخب المغرب الأختبار الأصعب في مشواره ببطولة كأس أمم أفريقيا 2025 عندما يواجه منتخب الكاميرون في التاسعة مساء اليوم على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ضمن منافسات الدور ربع النهائي من منافسات مونديال القارة السمراء المقام حاليًا في المغرب.
لمتابعة أخبار بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 عبر بوابة كأس أمم أفريقيا اضغط هنا
المغرب ضد الكاميرون في كأس أمم أفريقيا 2025
ويدخل «أسود الأطلس» هذه المباراة التي يديرها الحكم المصري أمين عمر بطموحات كبيرة في مواصلة المشوار نحو اللقب القاري، مستفيدين من عامل الأرض والجمهور، بعد تأهلهم إلى هذا الدور إثر فوز شاق على منتخب تنزانيا في ثمن النهائي بهدف نظيف وقّعه نجم ريال مدريد براهيم دياز، في المقابل، بلغ المنتخب الكاميروني ربع النهائي بعد انتصار صعب على جنوب إفريقيا بنتيجة (2-1)، ليؤكد حضوره الدائم في الأدوار المتقدمة من البطولة.
وتحمل هذه المواجهة أهمية خاصة للطرفين؛ حيث يسعى منتخب المغرب بقيادة أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي إلى كسر نحسه في الأدوار الإقصائية المتقدمة، وإنهاء صيامه عن التتويج القاري المستمر منذ لقب 1976، بينما تطمح «الأسود غير المروضة» بقيادة بريان مبويمو نجم مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى تعزيز سجلها القاري وإضافة النجمة السادسة إلى خزائنها، مستندة إلى تاريخ طويل من النجاحات في كأس الأمم الإفريقية.
وعلى مستوى التاريخ، لم يكن ربع النهائي محطة سهلة للمنتخب المغربي، إذ فشل في تجاوزه في ثلاث مناسبات سابقة، ففي نسخة 1998، خسر أمام جنوب إفريقيا (1-2)، رغم تسجيل سعيد شيبا هدف «أسود الأطلس» الوحيد، وتكرر السيناريو في نسخة 2017 بالجابون، عندما سقط المغرب أمام منتخب مصر بهدف دون رد. أما نسخة 2021، فقد شهدت خروجًا مؤلمًا جديدًا أمام «الفراعنة» بنتيجة (1-2) بعد اللجوء إلى الوقت الإضافي.
الاستثناء الوحيد كان في نسخة 2004 بتونس، حين نجح المغرب في كسر عقدة ربع النهائي على حساب الجزائر، بالفوز (3-1) بعد الوقت الإضافي، عقب تعادل الفريقين (1-1) في الوقت الأصلي، وسجل أهداف المغرب آنذاك مروان الشماخ ويوسف حجي وجواد زايري، قبل أن يبلغ «أسود الأطلس» المباراة النهائية التي خسرها أمام تونس.
وعلى الرغم من هذه الذكريات المتباينة، يدخل منتخب المغرب الذي يفتقد لجهود لاعبه عز الدين أوناحي بسبب الإصابة، المواجهة مدعومًا بسجل استثنائي على أرضه، حيث لم يتعرض لأي خسارة في آخر 37 مباراة رسمية داخل الديار، محققًا 32 فوزًا و5 تعادلات، منذ سقوطه أمام الكاميرون في نوفمبر 2009، وهي أرقام تعكس قوة المنتخب المغربي محليًا، وتمنح الجماهير ثقة كبيرة قبل القمة المرتقبة.
لكن التاريخ القاري يظل مصدر قلق، إذ لم يسبق للمغرب أن حقق الفوز على الكاميرون في تاريخ مواجهاتهما بكأس الأمم الإفريقية، فقد حقق «الأسود غير المروضة» ثلاثة انتصارات مقابل تعادل وحيد، أبرزها إقصاء المغرب من نصف نهائي نسخة 1988 بهدف نظيف على أرضه، في ذكرى لا تزال عالقة في الذاكرة الجماعية للجماهير المغربية.
ورغم اختلاف المعطيات بين المنتخبين، تبقى مواجهة المغرب والكاميرون خارج حسابات الترشيح المسبق، المغرب يدخل مدعومًا بالأرض والجمهور وسلسلة طويلة من النتائج الإيجابية، فيما تراهن الكاميرون على شخصيتها التاريخية وخبرتها في المباريات الكبيرة، حيث اعتادت قلب التوقعات أمام أصحاب الأرض.
كما تشير الإحصائيات إلى طابع تكتيكي وحذر يطغى على مواجهات المنتخبين، حيث لم تشهد لقاءاتهما الثلاث السابقة في البطولة تسجيل أكثر من هدف لكل فريق، وبين طموح الثأر ورغبة المجد، تبدو مواجهة الرباط مفتوحة على كل الاحتمالات، في صراع كروي يعد بالإثارة حتى صافرة النهاية.

تعليقات