توظف مصر فى عهد الرئيس السيسى، إمكاناتها اللوجستية الفريدة، التى تؤهلها لتحقيق استراتيجية التحول لمركز إقليمى للطاقة، حيث تمتلك مصر بنية تحتية قوية فى مجال البترول والغاز، ويجرى تعظيم الاستفادة.
إمكانات الدولة تتضمن قناة السويس وخط أنابيب «سوميد»، حيث يعملان كممر وطريق لعبور النفط والغاز الطبيعى، ومصانع الإسالة المتواجدة على شاطئ البحر المتوسط «إدكو ودمياط»، ومشروعات ميناء الحمراء البترولى، وشبكات نقل الغاز ومصانع المعالجة، واتفاقيات نقل الغاز من قبرص إلى مصر بالتعاون مع الشركات العالمية، كما تعمل مصر بالتوازى فى مشروعات الربط الكهربائى والطاقة المتجددة والاستثمار فى الهيدروجين والأمونيا الخضراء، بما يؤسس لدورها مستقبلا كمركز أساسى فى إطلاق ممر طاقة أخضر بين أفريقيا وأوروبا.
أيضا مشروع ربط حقل كرونوس القبرصى للغاز الطبيعى بالبنية التحتية المصرية يمثل أول خطوة عملية على طريق التكامل الإقليمى بين مصر وقبرص فى مجال الطاقة، ويؤسس لوضع إطار ملموس لربط حقول الغاز القبرصية الحالية والمستقبلية بمجمعات الإسالة والتصدير وشبكة خطوط الغاز المصرية، بما يحول الرؤية المشتركة للتكامل إلى واقع، وفقا لتصريحات المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، الذى أكد أهمية توقيع الاتفاقيات الأخيرة التى تحدد الأطر التشغيلية والتجارية لعمليات نقل وتوريد ومعالجة وتسييل الغاز القبرصى من حقل كرونوس عبر البنية التحتية فى مصر، مؤكدا أن هذا النموذج من الشراكة سيمهد الطريق نحو تحقيق مشروع ربط حقل أفروديت القبرصى وأى اكتشافات مستقبلية أخرى بالبنية المصرية، فهى مشروعات تعزز أمن الطاقة فى الأسواق العالمية وتحقق المنفعة المتبادلة وتدعم مكانة مصر كمركز إقليمى لتجارة وتداول الغاز.
ويمثل ميناء الحمراء البترولى، إحدى الأذرع الاستراتيجية للبنية التحتية البترولية فى مصر، ولم يعد مجرد ميناء لتداول الزيت الخام، بل أصبح منصة إقليمية جاذبة للاستثمارات الأجنبية، وركيزة أساسية فى خطط مصر للتحول إلى مركز إقليمى لتجارة وتداول الطاقة، بفضل موقعه المتميز وقدراته التخزينية المتنامية.
ويتم حاليا الإسراع فى تطوير الميناء بالتعاون والتنسيق مع الأشقاء فى ميناء الفجيرة بدولة الإمارات والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم الناجحة.
ميناء الحمراء البترولى له دور محورى فى تسهيلات استقبال وتداول الزيت الخام، وخلال العام المالى 2025/2024 تم استقبال وتداول نحو 74 مليون برميل، وتقوم شركة بتروجت بأعمال للتوسعات الشمالية بالإضافة إلى أعمال التوسعات الجنوبية لتكون مركزا لتوزيع المنتجات البترولية بطاقة تخزينية تصل إلى 130 ألف طن لخدمة مدينة العلمين والساحل الشمالى الغربى.

ميناء-الحمراء-البترولى
ويعزز مشروع ربط حقول الغاز القبرصية بتسهيلات البنية التحتية المصرية مكانة مصر كمركز إقليمى محورى لتداول وتجارة الطاقة.
وخلال شهر أكتوبر الماضى وقعت مصر وقبرص الاتفاقيات التجارية لمشروع نقل غاز حقل «كرونوس» للبنية التحتية المصرية، وذلك خلال فعاليات مؤتمر ومعرض شرق البحر المتوسط للطاقة «EMC» بمدينة ليماسول القبرصية، حيث شهد المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، ونظيره القبرصى جورج بابانستاسيو، توقيع الاتفاقيات الخاصة بمشروع نقل غاز حقل «كرونوس» القبرصى إلى مصر، لربطه بالبنية التحتية لقطاع الغاز المصرى.
وتسعى مصر لتعزيز مكانتها كمركز إقليمى للطاقة، مستغلة مواردها الوفيرة من الطاقة الشمسية والرياح وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة، حيث انتهت من إعداد استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة حتى عام 2040، والتى تهدف لزيادة نسبة الطاقات المتجددة فى مزيج الطاقة المصرى إلى 42% بحلول عام 2030 من خلال تنفيذ عدد من المشروعات، مثل مشروعات الطاقة الشمسية، ومحطات طاقة الرياح بمنطقة خليج السويس.

حقل-كرونوس
وتعمل وزارة البترول والثروة المعدنية بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة فى مصر لتطوير استراتيجية متكاملة لكفاءة الطاقة، وإطلاق برنامج قومى يضم مختلف أنشطة كفاءة الطاقة.
وتمتلك مصر محطتى إسالة «إدكو ودمياط»، وهما المصنعان الوحيدان للغاز المسال فى شرق البحر المتوسط، ما يمنح مصر ميزة لا تتوافر لباقى الدول، حيث إنها المسؤولة عن تحويل الغاز من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة، وبذلك فهى البوابة التى ستفتح آفاق التعاون بين دول المنطقة وتحويل الموارد الكامنة للغاز الطبيعى لفرص استثمارية حقيقية، حيث تستطيع المنشأتان تسييل ما يقدر بنحو 19 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.
ويعد مجمع إدكو للغاز الطبيعى المسال على ساحل البحر المتوسط، إحدى الركائز الأساسية للبنية التحتية لقطاع البترول والغاز فى مصر، بما يعزز دور مصر كمركز إقليمى لتداول واستقبال الطاقة، حيث يمثل أحد النماذج الناجحة لتعظيم القيمة المضافة من الأصول والبنية التحتية، وذلك وفق المحور الثانى لاستراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية، والذى يهدف لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية وتحقيق أقصى عائد اقتصادى منها لمصر وشركائها.
وجار دراسة إضافة تسهيلات إعادة التغييز لاستقبال واردات الغاز الطبيعى المسال وتحويلها للغاز الطبيعى فى صورته الأصلية وضخه فى الشبكة القومية بالبلاد، بما يضيف قيمة كبيرة للمجمع الذى يدار كشراكة ناجحة بين قطاع البترول المصرى وكبرى الشركات العالمية، وفى مقدمتها شل العالمية، بتروناس الماليزية، إلى جانب توتال إنرجيز الفرنسية.
كما يعد مصنع دمياط لإسالة الغاز الطبيعى، إحدى أهم الركائز الأساسية فى التسهيلات والبنية التحتية التابعة لقطاع البترول لتجارة وتداول الغاز الطبيعى، ويتميز مصنع إسالة الغاز بدمياط بوجود ميناء شحن الغاز المسال داخل بوغاز ميناء دمياط مما يعطية حماية متميزة ضد التقلبات الجوية تصل نسبة تشغيله لنحو 360 يوما وهى من أعلى معدلات التشغيل فى العالم.
وتضمنت الخطوات التى قامت بها مصر للتحول إلى مركز إقليمى للطاقة إصدار التشريعات الداعمة للاستثمار فى مجالات الغاز والبترول وإصدار قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز وإنشاء جهاز تنظيم مستقل لسوق الغاز وأرصفة الموانئ وشبكة خطوط أنابيب البترول والغاز وقناة السويس، كما اتخذت خطوات فاعلة لإقامة تعاون إقليمى مع الدول المنتجة للغاز الطبيعى فى منطقة شرق المتوسط، وأيضا إقامة شراكة مع الاتحاد الأوروبى فى مجال الطاقة للاستغلال الأمثل لكل الإمكانيات الحالية وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من ثروات الغاز الطبيعى المكتشفة والمتوقع اكتشافها مستقبلا وتأسيس أول منتدى لدول غاز شرق المتوسط.
ويعد خط سوميد أحد أهم محاور استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لتأمين إمدادات الوقود للمستهلكين بالسوق المحلى، وتحويل مصر لمركز إقليمى لتداول وتجارة الغاز والبترول، ويعد مشروع الرصيف البحرى لتداول المنتجات البترولية «سوميد» مركزا لوجستيا عالميا لتداول المنتجات البترولية.
كما تنفذ وزارة البترول والثروة المعدنية، بتوجيهات الرئيس السيسى، رؤية واضحة لتطوير وتعظيم الاستفادة من شركة أنابيب البترول باعتبارها إحدى القلاع العريقة فى صناعة البترول المصرية، والمسؤولة عن إدارة وتشغيل شبكات نقل وتوزيع إمدادات البترول ومنتجاته.


تعليقات