مسلسل لعبة وقلبت بجد.. كيف تغزو الألعاب الإلكترونية عقول الأطفال وتغير سلوكهم؟

مسلسل لعبة وقلبت بجد.. كيف تغزو الألعاب الإلكترونية عقول الأطفال وتغير سلوكهم؟

شكرا لكم متابعين الكرام لمتابعتكم خبر عن مسلسل لعبة وقلبت بجد.. كيف تغزو الألعاب الإلكترونية عقول الأطفال وتغير سلوكهم؟

بعد النجاح الكبير لمسلسل “ميد تيرم”، أعلنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية انطلاق أولى حلقات مسلسلها الجديد “لعبة وقلبت بجد”، الذي يُعرض على شاشة DMC ابتداءً من 10 يناير المقبل، في السابعة مساءً، بطولة النجم أحمد زاهر، وبمشاركة عمر الشناوي، ريام كفارنة، دنيا المصري، منى أحمد زاهر، وحجاج عبد العظيم، المسلسل من تأليف محمد عبد العزيز، وإخراج حاتم متولي في أولى تجاربه الإخراجية.

وتدور أحداث العمل في قالب درامي اجتماعي مثير حول عائلة تنقلب حياتها رأسًا على عقب بسبب انغماس أطفالها في لعبة إلكترونية شهيرة تُدعى “روبلوكس”، ما يفتح الباب لمناقشة واحدة من أخطر القضايا التي تهدد جيل اليوم: إدمان الألعاب الإلكترونية.

 

الأطفال واللعب.. من التسلية إلى السيطرة

وفقًا لتقرير نشره موقع mpowermind، فإن الأطفال في العصر الرقمي يقضون أكثر من 5 ساعات يوميًا أمام الشاشات، ما بين هواتف ذكية، وأجهزة لوحية، وألعاب فيديو، وهو ما يجعل التكنولوجيا تتحول تدريجيًا من وسيلة ترفيه إلى عنصر مهيمن على وعي الطفل وسلوكه.

هذا الارتباط الزائد بالأجهزة يجعل الطفل يتعلم مبكرًا كيف يتعامل مع التقنية، لكنه في الوقت نفسه يفقد التوازن بين العالم الواقعي والافتراضي، ويُصبح أكثر عرضة للتأثر بما يراه ويسمعه داخل اللعبة.

 

الألعاب الإلكترونية.. سلاح ذو حدين

على الرغم من الصورة السلبية المنتشرة عن ألعاب الفيديو، فإن لها بعض الجوانب الإيجابية إذا مورست باعتدال.

فقد كشفت دراسات أجراها معهد أكسفورد للصحة الرقمية أن بعض الألعاب تنمّي القدرات العقلية ومهارات التفكير السريع، وتُحسّن التنسيق بين اليد والعين، وتزيد من التركيز والانتباه.

كما يمكن أن تساعد في تعزيز مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال عبر التفاعل مع أصدقاء داخل اللعبة، وهو ما يُنمي لديهم روح التعاون والمنافسة الإيجابية.

 

إدمان الألعاب الإلكترونية.. مرض معترف به رسميًا

في عام 2019، أدرجت منظمة الصحة العالمية (WHO) إدمان الألعاب الإلكترونية ضمن قائمة الاضطرابات النفسية، جنبًا إلى جنب مع إدمان الكحول والمخدرات.
وتُعرف الحالة بأنها “سلوك متكرر ومستمر في ممارسة الألعاب الرقمية، يصل إلى درجة فقدان السيطرة، ويفضّل فيها الشخص اللعب على أي نشاط آخر، رغم ما يسببه من ضرر اجتماعي أو نفسي أو صحي”.

دراسة حديثة أجرتها جامعة نوتنغهام البريطانية وجدت أن الأطفال الذين يلعبون لساعات طويلة يُظهرون ارتفاعًا في مستويات التوتر، واضطراب النوم، والعزلة الاجتماعية، مقارنة بأقرانهم. كما وُجد أن نسبة كبيرة منهم تعاني من اضطرابات في الشهية، وضعف في الأداء الدراسي، وتقلّص الرغبة في ممارسة الأنشطة البدنية.

كيف تغيّر الألعاب سلوك الأطفال؟

تأثير الألعاب لا يتوقف عند الإدمان فحسب، بل يمتد ليشمل طريقة تفكير الطفل وتعاطيه مع المواقف اليومية.

فالألعاب التي تتضمن عنفًا مفرطًا أو سلوكًا عدوانيًا، مثل “PUBG” و”Grand Theft Auto”، تُعيد برمجة ردود أفعال الطفل، فيتعلم أن العدوان وسيلة لحل المشكلات، وأن الفوز يستحق أي وسيلة لتحقيقه.

وتشير أبحاث جامعة ستانفورد إلى أن التعرّض المستمر لمشاهد العنف الرقمي يُضعف التعاطف مع الآخرين، ويزيد من القابلية للسلوك العدواني في الحياة الواقعية.

من ناحية أخرى، يُسبب الانغماس المفرط في الألعاب الإلكترونية ضعفًا في المهارات الاجتماعية، إذ يقضي الأطفال معظم أوقاتهم في عالم افتراضي، بعيدين عن التواصل الإنساني الحقيقي، ما يؤدي تدريجيًا إلى العزلة والاكتئاب.


الحل لا يكمن في منع الألعاب الإلكترونية تمامًا، بل في تنظيم الوقت، ومراقبة نوعية الألعاب التي يتعرض لها الطفل، وتشجيعه على أنشطة واقعية تُغذّي مهاراته العقلية والاجتماعية.فالإدمان ليس في التكنولوجيا ذاتها، بل في غياب التوازن.